مروان وحيد شعبان

318

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

من هذا العرض السريع ومن هذه الزاوية ، اتضح معنى الاستبشار بالرياح ، وكيف أنها حفلت بالبشرى للناس وبالأمطار والخواص الأخرى التي ذكرناها . ثالثا : الذاريات : قال تعالى : وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 2 ) فَالْجارِياتِ يُسْراً ( 3 ) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ( 4 ) « 1 » . لقد أقسم اللّه سبحانه وتعالى بوصف عمل الرياح الذارية ، وله جل جلاله أن يقسم بما شاء من خلقه وليس لنا أن نقسم إلا بالله أو صفاته . يقول الزمخشري : ( وَالذَّارِياتِ هي الرياح لأنها تذر التراب وغيره ، كما قال اللّه سبحانه وتعالى : تَذْرُوهُ الرِّياحُ « 2 » . ويقول صاحب « الظلال » : ( وَالذَّارِياتِ من عملها حمل حبوب اللقاح النباتية من أعضاء التذكير في الأزهار الأسدية أو المآبر ، إلى أعضاء التأنيث في مواقعها المتنوعة ، وهي المدقة أو المتاع الحاوي على البيوض ، وبالتالي تقوم الرياح بعمل التأبير لإخصاب أزهار النباتات ، وإنجاز تكون البذور ) « 3 » . وفي « لسان العرب » : ( ذرت الريح التراب وغيره تذروه وتذريه ذروا وذريا وأذرته أطارته وسفته وأذهبته ) « 4 » . يتّضح مما أسلفنا من أقوال العلماء أن عمل الرياح « الذاريات » متنوع ، فللذاريات وظيفة في حمل التراب والرمال وغيرهما من مكان لآخر ، وحمل غبار الطلع من أعضاء التذكير الزهرية لتلقيح البويضة وذلك في عملية التأبير المعروفة علميا ، وذلك إعجاز علمي حوته كلمة الذاريات لأنها تدل على هذه الوظائف التي سخرها اللّه لخدمة الناس . وفي الصحارى يظهر أثر الرياح الذارية في ( تشكيل سطح الأرض كعامل إرساب بالصحارى الحارة الجافة ، وذلك لتكوين الكثبان الرملية التي هي عبارة عن تلال رملية

--> ( 1 ) سورة الذاريات ، الآيات 1 - 4 . ( 2 ) الكشاف ، للزمخشري ، 4 / 13 ، وانظر : التفسير الوسيط ، وهبة الزحيلي ، بيروت ، دار الفكر المعاصر ، 2000 ، 3 / 92 . ( 3 ) في ظلال القرآن ، سيد قطب ، 6 / 3375 . ( 4 ) لسان العرب ، لابن منظور ، 14 / 282 .